يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

48

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

تحاتت ذنوبهما كما تحاتّ ورق الشجر ، فقال له رجل : إن هذا ليسير ، فقرأ مجاهد : لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [ الأنفال : 63 ] . وقالوا : إذا لقيت المؤمن فخالصه ، وإذا رأيت الفاجر فخالقه . وقال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : خالقوا الناس وزايلوهم ، ودينكم فلا تهملوه ، وفي هذا المعنى قال الشاعر : خالق الناس بخلق حسن * ولا تكن كلّا على الناس تهن والقدوة في هذا الشأن والأسوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، استأذن عليه رجل وكان محمقا جافيا ، ومع ذلك كان سيد قومه ، فقال : بئس ابن العشيرة ، فلما دخل ألان له القول وضحك في وجهه ، فقالت له عائشة رضي اللّه عنها في ذلك ، فقال : متى عهدتني فحاشا ، إنّ من شرّ الناس عند اللّه يوم القيامة من اتّقاه الناس لشرّه ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام . فائدة زائدة : [ هذا الرجل هو عيينة بن حصن ، وقول عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : . . . ] هذا الرجل هو عيينة بن حصن ، وقول عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : خالقوا الناس ، المخالقة : ضدّ المخالفة ، وهي موافقة الناس على أخلاقهم ، وخلق الإنسان هو الذي طبع عليه . ويقال : فلان كريم الخلق وكريم الخليقة ، والجمع الأخلاق والخلائق . ومن وصية لبعض العلماء : حق على العاقل أن يخالق من لقيه وأن يتزيّا بزيّ من ساكنه . وقد قال بعض الشعراء : إن جئت أرضا أهلها كلهم * عور فغمض عينك الواحدة وقالوا : كل من الطعام ما تشتهي ، والبس من الثياب ما تشتهي الناس ، يريد أنه لا يعلم أحد ما في بطنك كما يعلم ما على ظهرك . فصل : [ وأما تعلم العربية فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : . . . ] وأما تعلم العربية فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : أعربوا القرآن فإنه عربي . وكفى بمن لا يحسن إعراب القرآن أنه لا تجوز الصلاة خلفه لأنه يلحن فيقول ما لم يقله اللّه ولا رسوله . ومن أشدّ ما رأيت في اللحن ما خرّجه الخطابي رحمه اللّه عن الأصمعي قال : إنّ أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، لأنه لم يكن يلحن ، فمهما رويت عنه ولحنت فقد كذبت عليه . وقال الأصمعي أيضا : سمعت حماد بن سلمة يقول : من لحن في حديثي فليس يحدث عني .